سيد جميلى
16
نساء النبي ( ص )
الجد الكبير والشيخ العجوز ليلم به ، وشعر عبد المطلب بقرب الأجل ، ودنو ساعة الرحيل ، وأحس بأن ساعة الفراق صارت وشيكة ، فكان شغله الشاغل حفيده محمد ، فدعا ابنه « أبا طالب » ليوصيه بمحمد ابن أخيه « عبد الله » خيرا . ثم كانت ثالثة الأثافي ، ونازلة النوازع ، هي موت الجد ، وتركه ابن ابنه وحيدا وقد فقد ثالث الأحبة الثلاثة جده بعد أبيه وأمه . ترحل الصبي إلى بيت عمه ، وانضم إلى أسرته ، لكن وجدانه كان مشحونا ، وضميره كان مشدودا إلى الذكريات القديمة الخالية في رعاية أمه ، ثم ضياع أمله ، وفقد القلب الحنون الذي أدرج في شق محدود في الأبواء ، فانطفأ به شهاب السعادة وأظلمت شمس هنائه وفرحه ومرحه في طور الطفولة ، ثم إنه بموت جده تنطوي صفحة أخرى من حياته ، وهو في كل هذه الأطوار من التحولات الدقيقة تتحول أجواؤه النفسية من سوء إلى سوء حيث صار محوطا بالإحباط ، ومكتنفا بالضيق ، بينما يلهو الصبيان من حوله ، ويتمارون فرحين في ملاعب حداثتهم . . . ظل في رعاية عمه مع أبناء عمه سبع عشرة سنة ، وعمه كان أمينا عليه حسبما أوصاه أبوه به ، فكان يتعهد ابن أخيه كواحد من أبنائه ضنينا به ، حريصا عليه ، لم يقصر في جانبه في قليل أو كثير . . لكن أبا طالب كان عائلا لأسرة كبيرة ، يشقى ويكدح في سبيل لقمة العيش ، فما إن وجد ابن أخيه قد بلغ مبلغ الرجال ، وأصبح اعتماده على نفسه ممكنا ، بل وواجبا لمن هو في مثل سنه ، فإذا به يناديه ذات يوم في مطلع الشمس عن رحلة مرجوة الخير تعمد إلى بلاد الشام ، ويرجو أن ينشط ويطرق أسباب